معجزة نبوية وكرامة طالبية
روى ثقة المحدِّثين علي بن إبراهيم القمِّي بإسناد صحيح أعلائي عن سيف بن عميرة وعبد الله بن سنان وأبي حمزة الثمالي، قالوا: سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول:
"لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجَّةَ الوداع، نزل بالأبطح، ووضعت له وسادة، فجلس عليها، ثم رفع يده إلى السماء، وبكى بكاءا شديدا، ثم قال:
يا رب! انَّك وعدتني في أبي وأمي وعمي ان لا تعذِّبَهم بالنَّار.
قال: فأوحى الله إليه:
{انِّي آليت على نفسي ان لا يدخلَ جنَّتي إلا من شهد انْ لا إله إلا الله، وانَّك عبدي ورسولي، ولكن ائت الشِّعبَ فنادِهم، فإنْ أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي}.
فقام النَّبيُّ صلى الله عليه وآله إلى الشِّعب، فناداهم وقال:
يا أبتاه! ويا أمَّاه! ويا عمَّاه! فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فقال لهم رسول الله:
ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها؟!
فقالوا نشهد انْ لا إله إلا الله وانَّك رسول الله حقَّاً حقَّاً، وانَّ جميع ما اتيت به من عند الله فهو الحق.
فقال: ارجعوا إلى مضاجعكم
ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة، وقدم إليه علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله من اليمن، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ألا أبشرك يا علي؟!
فقال أمير المؤمنين: بأبي أنت وأمي، لم تزل مبشِّراً.
فقال: ألا ترى إلى ما رزقنا الله تبارك وتعالى في سفرنا هذا واخبره الخبر.
فقال له علي عليه السلام: الحمد لله.
قال: وأشركَ رسول الله صلى الله عليه وآله في بُدنَتِه [أي الأضحية] أباه وأمه وعمه".
المصدر: تفسير القمي ج1 ص381، وعنه البحار وغيره